سياحة وثقافة

1500 دج لقضاء ساعات مزعجة فوق الشواطئ “ المجانية “ بتيبازة

تيبازةأمين تيفور- كريمة بوجلالي

تجاوزات وفوضى تحبط  ما كانت الإدارة تأمله حين أعدت برنامجها للموسم السياحي .نقائص وتصرفات  نفرت العديد من المصطافين في  سواحل تيبازة وشواطئها الممتدة على طول 120 كلم ، وتحديدا  ب 43 شاطئا مسموحا بالسباحة فيه هذا الموسم .

 الملاحظ المثير للسؤال والغرابة ، أنه في الوقت الذي يشرف موسم الاصطياف على إنقضاء شهره الثاني ، لا تزال اللجان المختصة ترصد التجاوزات و الانتهاكات والنقائص التي تم تسجيلها منذ انطلاق الموسم  وحصر ما تم تطبيقه من البرنامج الذي تم اعداده قبل انطلاق الموسم من قبل مختلف الهيئات المعنية بالتحضير . يتم يوميا رفع الاحترازات والملاحظات للسلطات المعنية على أمل تدارك ما يمكن تداركه حماية للمصطاف ومحافظة على السير الحسن لعملية الاصطياف. لكن فيما يبدو ، هذه المرافقة والمتابعة لم تغير من السلوكات المألوفة شيئا .

نشاطات فوضوية وخدمات متدنية عكرت راحة المصطافين

أمام هذه الحقائق والوضع الذي لا يخفى على أحد ، فإن المسؤولين الذين  التقت بهم كل شيئ عن تيبازة، اعترفوا صراحة بهذه النقائص و التجاوزات المسجلة يوميا تقريبا عبر بعض الشواطئ المسموح بالسباحة فيها . التنظيم المعد سلفا ، لم يلتزم به المصطافون . تجار فوضويون و شباب ينشطون بطرق غير قانونية خلقوا جوا من الازعاج  والمضايقة  عكرت على المصطافين راحتهم  وصفو الاستمتاع  بالبحر ورمال الشواطئ  و الطبيعة الرائعة  .. في بعض الشواطئ  على سبيل المثال بالبلج اقتحم بعض الشباب الأماكن المسموحة  قانونا  للعائلات  فقط . نصبوا فوقها شمسياتهم وطاولاتهم ، بطرق لا تتوفر فيها أبسط قواعد احترام العائلات المصطافة .  أزعجوا حتى التجار الذين يشتغلون قانونيا بصيغة كراء الأمكنة . هذا ما خلق حالة من الغليان والاستياء وسط العائلات ، كونها لم تجد ممرات مفتوحة للوصول إلى البحر و لم تفز بالهدوء الذي كانت تنشده .، وبات الأمر ضيقا ومكتظا لا يسمح حتى بلهو الأطفال .

 هذه الانشغالات دفعت اللجان المختلطة التي تجمع مختلف الأطراف المعنية بموسم الاصطياف ، إلى النزول للشواطئ في دوريات طارئة لرصد مواطن الخلل . قانونا ثلث الشاطئ يمنح عن طريق دفتر شروط الامتياز لشاب يضع فوقه عددا مضبوطا من الطاولات و  الشمسيات ، ليؤجرها للمصطافين . أما ما تبقى فيترك مجانا  للمصطافين يستغلونه ، كما يشاؤون ، وفق ضوابط قانونية  وأخلاقية محددة .

 المصطاف يدفع حوالي 1500 دج حتى في الشاطئ “المجاني”

قانون مجانية الشواطئ  أصبح حبرا على ورق  المسؤولون يغيبون صيفا عن المراقبة الميدانية للتجاوزات التي تغرق الشواطئ المصطاف مضطر لدفع ما بين  100 دج و200 دج لركن سيارته في الحظيرة . ويجبر على دفع مابين 1000 دج و1200 دج  للجلوس تحت شمسية غالبا لا تحجب كل أفراد العائلة وحول طاولة بعيدة عن أدنى مقاييس النظافة . هذه  خدمات وشروط الزامية ، وإلا سيمنع من البقاء في المكان ولو بأغلظ الأساليب اللفظية.

ينص القانون كما سلف الذكر ،  على أن البلدية تؤجر ثلث الشاطئ فقط ، للشباب الراغب في وضع طاولات وإعادة تأجيرها للمصطاف كخدمة ، وهذا وفق دفتر شروط ينص أيضا على تحديد المساحة وعدد الطاولات التي توضع فوقها ، بطريقة تسمح للمصطاف بالجلوس بكل راحة رفقة عائلته أو أصدقائه ، مع ترك مسافة بين مستغل وآخر لتسهيل حركة الوافدين فوق الشاطئ . فيما يبقى ثلثا الشاطئ فارغا و مجانيا للمصطاف ، يجلس كما يشاء ويخيم كما يشاء.

زياراتنا لعدد من الشواطئ كشفت الفوضى العارمة والتي تعود عليها كل سنة مرتادو شواطئ تيبازة :  طاولات ملتصقة ببعضها البعض .. شمسيات ممزقة وغير نظيفة .. وانعدام كلي للمساحات الحرة للتنقل فوق الشاطئ ..  في بعض الشواطئ اضطررنا للاستئذان كل مرة من العائلات للتحرك و المشي . استياء كبير جدا وسط المصطافين الذين يدفعون 1500 دج لقضاء ساعات مزعجة أحيانا فوق الشواطئ “ المجانية “  المنعدمة الخدمات.

في الشواطئ التي تتوفر فيها تجهيزات مثل الكولنال عباس وشنوة يضطر المصطاف لدفع ما بين 20 دج إلى 50 دج لقضاء حاجته … رغم أنها من المفروض أن تكون مجانية ، لكن مثلما برر لنا بعض الشباب الذين يقفون قربها ويطلبون تلك المبالغ ، فإن هذه التجهيزات وضعت مع بداية موسم الاصطياف ، لكن بعد مرور أقل من أسبوع غرقت المراحيض في القذارة وتلوثت المرشات  ولم يأت أحد من البلدية لينظفها، فقرر شباب المنطقة التكفل بعملية التنظيف مقابل مبالغ بسيطة، والمصطاف بات يفضل دفع 20 دج من أجل مرحاض نظيف .

غياب التنشيط ينفر المصطافين والموسيقى الصاخبة تصم آذانهم

أول ملاحظة يمكن أن يسجلها الزائر لشواطئ تيبازة هذا الموسم ، هي النقص الكبير للمصطافين .. في السنوات الأخيرة كانت هذه الشواطئ تغص  بالوافدين من كل حدب وصوب .. الأمر ليس كذلك هذا الموسم . تراجع واضح في الإقبال  لدى استفسارنا عن الأمر ، تبين أنه ليس فقط ناجم عن اختزال الصيف على شهر أوت ، بل أيضا بسبب ضعف الخدمات وتدني نوعيتها ، وانعدام الاغراءات شواطئ تيبازة تفقد بريقها عاما بعد عام ..  المصطاف غير مرتاح فيها رغم توفر الأمن .. نأتي لهذه الشواطئ لأننا تعودنا عليها فقط . هي الجملة التي كررها المصطافون لكل شيئ عن تيبازة، سواء كانوا الجزائر أو من خارجها ومن المغتربين الذين التقيناهم . في المقابل أجمع كل من التقيناهم على عدم الاهتمام بارتفاع أسعار كل شيء من المواد الغذائية والخدمات والإيواء.

 “ نحن نحضر للصيف ماديا منذ بداية السنة ، ولا يهم كم نصرف المهم أن نمضي أوقاتا مريحة وجيدة قرب الشواطئ ، وهذا ما لم نجده هنا “ هكذا يجيب كل من سألناه عن تكاليف المصيف . في حين قال آخرون : “ صحيح أنك لو تقضي أسبوعا في تونس أو تركيا يكون أقل تكلفة من أسبوع في تيبازة ، لكن نكهة الاصطياف في وطنك لا تشترى بالمال”. هي آراء اختلفت ولكنها توحدت في توجيه نداء للمسؤولين بأن يكونوا أكثر استعدادا  في متابعة موسم الاصطياف يوميا وتحسين الخدمات في المواسم القادمة ..

 صيف آمن في شواطئ تيبازة…

وسط تلك الفوضى والتجاوزات ، رصد المصطافون ايجابيات متعددة هذا الموسم ، وأهمها الأمن الذي سمح للعديد منهم  بالاستمتاع بالبحر لساعات متأخرة من الليل دوريات الشرطة أو الدرك توجد باستمرار فوق الشاطئ . ولم يتم لحد الآن تسجيل حوادث أو اعتداءات مثل السنوات الماضية ، هذا دون الحديث عن مصالح الحماية المدنية التي كثفت تواجدها أيضا داخل وخارج الشواطئ. لكن الأهم هو ارتفاع الحس المدني والحضاري لدى شباب المناطق الساحلية الذين لمسنا لديهم تفكيرا مغايرا للسنوات الماضية، فأصبحوا أكثر وعيا بأن موسم الاصطياف ليس فقط لجمع ما أمكن من الأموال ولكن هو أيضا فرصة للترويج السياحي والحفاظ على الزبون.كل من سألتهم كل شيئ عنه تيبازة يركزون على رغبتهم في ضمان عودة الزبون في الموسم القادم ، أفضل من أن يقضي أياما ولا يعود أبدا.

لتجسيد هذا أخذ الشباب على عاتقهم السعي لتوفير راحة المصطافين عبر العديد من الشواطئ، دون انتظار تدخل السلطات، فمنهم من اشترى حاوية صغيرة ليضع فيها القاذورات ومخلفات المصطافين فوق الشاطئ ليجعله نظيفا دائما، وهي المهمة التي من المفروض أن تقوم بها البلدية التي اقتنت الحاويات،لكن تركتها في المخازن ،مثلما أوضح أحد الشباب: “ لم أستطع شراء حاوية،لكن ذهبت إلى البلدية واستأجرت سيارة لنقل الحاوية للشاطئ وأقوم بالتنظيف دوريا”، كما يتكفل بعض الشباب تلقائيا، بمساعدة مصالح الأمن على ضمان الأمن فوق الشاطئ أو في البحر، حيث يتكفل عدد منهم بمراقبة الأطفال والمراهقين ويرشدونهم و ينصحونهم بعدم الابتعاد عن الشاطئ و ركوب الأخطار و يتدخلون للنجدة إذا تطلب الأمر ذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق