سياحة وثقافة

آسيا جبّار.. أقرب إلى جبل شنوة

      بعد ثلاث سنواتٍ على رحيلها، لا يزال أدب آسيا جبّار (1936 – 2015) غائباً عن المكتبة العربية. خلال هذه الفترة، أُقيمت العشرات من الندوات والملتقيات التي تناولت حياتها وأعمالها، وأُسّست جائزةٌ للرواية تحمل اسمها، لكن أحداً لم يُبادر إلى إطلاق مشروعٍ لترجمة مؤلّفاتها إلى “لغة الضاد“.

    وفي مشهدٍ يعكس طغيان النشاطات المناسباتية على حساب المشاريع الثقافية الحقيقية، ازدحم العام الأوّل لرحيل صاحبة “العطش” بفعالياتٍ ثقافية خُصّصت لها أو أُدرج اسمها، بشكلٍ أو آخر، ضمن نشاطاتها. ثمّ لم يلبث هذا الاهتمام أن تراجع، ليؤكّد أنه لم يكن سوى احتفاءٍ موسمي.

    قبل أيّام، مرّت الذكرى الثالثة لرحيل فاطمة الزهراء إملحاين، وهو اسمها الحقيقي، في صمتٍ مطبق. فعلى العكس من السنتَين الماضيتَين، لم تُنظَّم فعاليات استعادية للمناسبة، باستثناء ندوةٍ يتيمة أُقيمت في مدينة تيبازة.

    هكذا، كان من الطبيعي أن يطغى عدم وصول كتابات صاحبة “نساء الجزائر في شققهن” (1980) إلى اللغة العربية على موضوعات الندوة التي أُقيمت في “المكتبة العمومية” في تيبازة، بمشاركة الروائي والمترجم محمّد ساري، والكاتب والأكاديمي محمّد الشريف غبالو.

   ذكّرت الندوة بأن حضور أدب جبّار، الذي تُرجم من الفرنسية إلى قرابة 12 لغةً، لا يزال خافتاً في البلدان العربية، على عكس البلدان الأجنبية التي تُرجم إلى لغاتها، وهو ما يعزوه ساري إلى قلّة ترجماتها إلى العربية من جهة، وضعف الإقبال على القراءة من جهة ثانية.

    انتُخبت آسيا جبّار عضواً في “أكاديمية اللغة الفرنسية” سنة 2005، كأوّل عربي وثاني أفريقي بعد الشاعر السينغالي ليوبول سيدار سنغور ينتمي إلى المؤسّسة التي تأسّست سنة 1635. ويقول ساري إن صاحبة “اختفاء اللغة الفرنسية” (2003) فرضت شروطها على الأكاديمية، ولم تُجامل “النوادي الأدبية” في باريس لكسب ودّها.

    ويتّفق محمّد الشريف غبالو مع ساري حول مواقف الكاتبة، قائلاً إن صاحبة “واسعٌ هو السجن” (1995) ظلّت متمسّكةً بجزائريّتها ومدافعةً عن قيم التحرّر ومساندةً للشعوب المستعمَرة والمضطهَدة، وخصوصاً الشعب الفلسطيني، معتبراً أن مواقفها تلك حرَمتها من نيل “جائزة نوبل للآداب” التي رُشّحت لها غير مرّة: “عبّرت عن صوتها، ولم تتملّق للوبيات المتحكّمة في دواليب الجائرة“.

    هنا، يُشير غبالو إلى أن المكانة التي حقّقتها صاحبة “أطفال العالم الجديد” (1962) في الأدب العالمي لم تكُن فضلاً من أحد، بل كانت بفضل إنتاجها الأدبي الذي تميّز بالأصالة والثراء، وفق قوله.

    ودعا ساري وغبالو المؤسّسات الرسمية في الجزائر إلى التعريف أكثر بالكاتبة؛ من خلال إدراج نصوصها وسيرتها في المقرّرات الدراسة، وتشجيع ترجمة أعمالها إلى اللغة العربية، والتفكير في إنشاء مؤسّسة تُعنى بتراثها الأدبي.

   وُلدت آسيا جبّار غير بعيدٍ عن جبل شنوة الذي شكّل فضاء فيلمها الوثائقي “نوبة نساء شنوة” (1972)، وتحديداً في مدينة شرشال الواقعة في محافظة تيبازة التي دأبت على تنظيم الندوة منذ ثلاث سنوات. وإلى شرشال ستعود في شباط/ فبراير 2015 لتُدفن فيها تنفيذاً لوصيّة شاعرة وروائية وقاصّة ومخرجة كتبت في 2002 روايةً بعنوان “امرأة بلا قبر“.

محمد علاوة حاجي – العربي الجديد 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق